القاضي التنوخي
56
الفرج بعد الشدة
267 ما بقي له غير درهمين ثمّ جاءه الفرج ووجدت في هذا الكتاب ، عن يعقوب بن بيان : حدّثني بعض أصحابنا ، وهو عندي ثقة ، وقد تجارينا لزوم المتعطّلين ، أبواب المتشاغلين ، وتعذّر الشغل عليهم ، بعد أن قلنا جميعا : إنّ الارزاق مقسومة ، وإنّ اللّه تعالى إذا أذن فيها سهّلها ، قال : فحدّثني عمرو بن حفص ، عن أبيه ، قال : كان أبي حفص ، قد صحب بعض عمّال فارس ، إلى فارس ، فأقام على بابه ستّة أشهر ، يلقاه كلّ يوم فيها ، فلا يكلّمه العامل فيها بشيء ، وينصرف أبي إلى منزله . قال : فنفدت نفقته ، وباع كلّ ما كان معه ، حتّى قال له غلامه يوما : ما بقي إلّا الدابّة ، [ 165 ظ ] والبغل ، ودرهمان . قال : فقال له : اشتر لنا بالدرهمين خوخا ، فإنّه أرخص من الخبز ، لنتقوّته ، إلى أن يفرج اللّه - عزّ وجلّ - عنّا . قال : ففعل الغلام ذلك ، وأكل حفص من الخوخ شيئا ونام ، فما استيقظ إلّا بدقّ الباب ، وإذا رسول العامل يأمره بالحضور ، فركب ، فوجد العامل قاعدا في داره على كرسي ينتظره . فلمّا دخل ، قال العامل : لا جزّاك اللّه خيرا عنّي ، ولا عن نفسك . قال : ولم ذاك ، أصلحك اللّه ؟ . قال : أتستقيم على بابي ستّة أشهر ، لم تر على نفسك أن تريني وجهك يوما واحدا ؟ . فقال : أعزّك اللّه ، أنا في مجلسك كلّ يوم . قال : واللّه ، ما وقعت لي عليك عين ، ولا خطرت ببالي إلّا السّاعة ،